الشيخ محمد علي الأنصاري

470

الموسوعة الفقهية الميسرة

4 - إيقاعها في زمان أو مكان محترم : لو أوقع العبد التوبة بشرائطها ، فهي مقبولة إن شاء اللَّه تعالى ، في أيِّ زمان أوقعها أو أيّ مكان ، لكنّ الأفضل إيقاعها في الأزمنة والأمكنة المحترمة ، التي هي أرجى للقبول ، وهي مذكورة في كتب الأدعية المختصّة . فمن الأزمنة المحترمة : عند الفجر ، وليلة الجمعة ويومها ، وشهر رجب ، وليلة النصف من شعبان ، وشهر رمضان وخاصّة ليلة القدر ، وعيد الفطر وليلته ، وعيد الأضحى ، ويوم عرفة ، ونحوها من الأيّام المباركة والمحترمة . ومن الأمكنة المحترمة : المسجد الحرام ، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والروضة الشريفة ، وخاصّة أسطوانة التوبة ، والعتبات المقدّسة ، والمشاهد المشرّفة للنبي وآله عليهم السلام « 1 » . آثار التوبة : تترتّب على التوبة آثار نشير إليها إجمالًا فيما يأتي : أوّلًا - سقوط الحدّ ( العقاب الدنيوي ) : في المسألة عدّة حالات : الأُولى - أن يتوب من عليه الحدّ ممّا ارتكبه قبل أن يقرّ أو تقوم عليه البيّنة . ففي هذه الحالة يسقط عنه الحدّ ، باتّفاق الفقهاء كما قيل « 2 » ، وذلك : - للشبهة الدارئة للحدّ ، لأنّنا في فرض توبته نشكّ في ثبوت الحدّ عليه ، ومع طروء الشبهة يندفع الحدّ ، للقاعدة المعروفة : « الحدود تدرأ بالشبهات » « 3 » . - ولما ورد عن أحدهما عليهما السلام : « رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى ، فلم يعلم ذلك منه ، ولم يؤخذ حتّى تاب وصلح ، فقال : إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ » « 4 » . الثانية - أن يتوب بعد قيام البيّنة ، فهنا لا يسقط عنه الحدّ عند المشهور « 5 » ، نعم ذهب بعضهم

--> ( 1 ) يلاحظ الوسائل 7 : 67 ، الباب 25 من أبواب الدعاء ، والباب 30 ، والباب 44 من أبواب صلاة الجمعة ، والباب 27 من أبواب الصوم المندوب وأبواب أحكام شهر رمضان . ( 2 ) أُنظر : كشف اللثام 10 : 435 ، والجواهر 41 : 307 - 308 ، ولكن للسيّد الخوئي كلام في ذلك ، أُنظر مباني تكملة المنهاج 1 : 185 ، المسألة 148 . ( 3 ) أُنظر : المصدرين المتقدّمين ، والوسائل 28 : 47 ، الباب 24 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 4 . ( 4 ) الوسائل 28 : 36 ، الباب 16 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 3 . أقول : الرواية مضافاً إلى إرسالها ، حيث رواها جميل بن درّاج ، عن رجل ، عن أحدهما عليهما السلام ، في سندها علي بن حديد ، وقد ضعّفوه . أُنظر ترجمته في معجم رجال الحديث 11 : 302 . ( 5 ) أُنظر : المسالك 14 : 359 ، وكشف اللثام 10 : 434 ، والجواهر 41 : 408 .